المقريزي
338
إمتاع الأسماع
الذي بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، فخبئت منه فرقا حتى هويت إلى الأرض ، فرجعت فقلت : زملوني زملوني ، فدثروه - وقال مسلم : فدثروني - فأنزل الله : ( يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر ) ، الحديث . وقال سفيان بن عيينة : عن ابن إسحاق ، إن أول شئ نزل من القرآن ( إقرأ ) . وقال سفيان عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : أول ما نزل من القرآن : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ، ( [ ن ] والقلم وما يسطرون ) ( 1 ) ، وقال وكيع ، عن مرة بن خالد ، عن أبي رجاء قال : أول سورة أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ، وقال محمد بن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني معمر بن راشد عن الزهري ، عن محمد بن عباد عن جعفر قال : سمعت بعض علمائنا يقول : كان أول ما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * إقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم ) ، فهذا صدرها الذي أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم يوم حراء ، ثم نزل آخرها بعد ذلك بما شاء الله . قال النووي : قوله : إن أول ما نزل : ( يا أيها المدثر ) ، ضعيف ، بل باطل ، والصواب : إن أول ما نزل على الإطلاق : : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ، كما صرح به في حديث عائشة رضي الله عنها ، وأما ( يا أيها المدثر ) فكان نزولها بعد فترة الوحي ، كما صرح به في رواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر ، والدلالة صريحة فيه في قوله : فإذا الملك الذي جاءني بحراء ، ثم قال : وأنزل الله تعالى : ( يا أيها المدثر ) ، ومنها قوله : ثم تتابع يعني بعد فترته ، والصواب : أن أول ما نزل [ على الإطلاق ] ( 2 ) : ( اقرأ ) ، وأول ما نزل بعد فترة الوحي : ( يا أيها المدثر ) ، وأما قول من قال : أول ما نزل الفاتحة ، فبطلانه أظهر من أن يذكر . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا أبو الأحوص عن منصور عن مجاهد عن أبي هريرة قال : أنزلت فاتحة الكتاب بالمدينة . حدثنا أبو أسامة عن زائدة ، عن منصور ، عن مجاهد عن أبي هريرة قال : أنزلت فاتحة الكتاب بالمدينة . حدثنا أبو أسامة عن زائدة ، عن منصور عن مجاهد قال : ( الحمد لله رب العالمين ) أنزلت بالمدينة .
--> ( 1 ) أول سورة القلم . ( 2 ) زيادة للسياق والبيان .